النووي
16
المجموع
قال ابن بطال : أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله ، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ، ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك ، وهو قول أهل الظاهر ، ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعته ، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو قول الحنفية ، وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم ، وقد فسره ابن عبد البر وابن حزم وابن العربي بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل ووافقهم على ذلك لبعض المتأخرين من الشافعية وهو تقييد للنص بغير مقتض للتقييد . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويحرم أن يبيع على بيع أخيه ، وهو أن يجئ إلى من اشترى شيئا في مدة الخيار فيقول : افسخ فإني أبيعك أجود منه بهذا الثمن ، ، أو أبيعك مثله بدون هذا الثمن ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبع الرجل على بيع أخيه ، ولان في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل ، فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع ، لما ذكرناه في النجش . ( الشرح ) أما حديث ابن عمر فقد رواه البخاري ومسلم . وأما حديث أبي هريرة فهو متفق عليه ، وللنسائي : من طريق ابن عمر " لا يبع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر " . وفى رواية أحمد عن ابن عمر " لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له " وقد تتابعت أحاديث النهى عن أبي هريرة عند الشيخين وعن عقبة بن عامر عند مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبع ، الأكثر بإثبات الياء على أن لا نافية ، ويحتمل أن يكون استثناء من الحكمين ، ويحتمل أن يختص بالأخير ، والخلاف في ذلك وبيان الراجح مستوفى في الأصول . ويدل على الثاني في خصوص هذا المقام رواية البخاري التي ذكرناها